السيد علي الطباطبائي
33
رياض المسائل
نقل بانعقاد الاجماع على الاشتراط . وغاية الأخيرين الدلالة على وجوب الجمعة ، ولا كلام فيه ، بل هو من ضروريات الدين ، وإنما الكلام في أن الجمعة المؤداة بدون هذا الشرط جمعة صحيحة أم فاسدة ولا يحب أن المأمور به فيهما إنما هو الصحيحة منها خاصة ، ولا إشارة فيهما إلى صحتها من دونه بالكلية ، مع أن في جملة من النصوص وغيرها دلالة واضحة على الاشتراط وإن اختلف بحسب الظهور والصراحة . ففي النبوي المشهور المنجبر بالعمل : أربع إلى الولاة : الفئ والحدود والصدقات والجمعة ( 1 ) . وفي آخر : أن الجمعة والحكومة لإمام المسلمين ( 2 ) . وفي الصحيفة السجادية : اللهم إن هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع أمنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها قد ابتزوها وأنت المقدر لذلك - إلى قوله عليه السلام - : حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبترين ، يرون حكمك مبدلا ، وكتابك منبوذا - إلى قوله عليه السلام - : وعجل الفرج والروح والنصرة والتمكين والتأييد لهم ( 3 ) . وفي الموثق : عن الصلاة يوم الجمعة ، فقال : أما مع الإمام فركعتان ، وأما لمن صلى وحده فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة ( 4 ) . وهو ظاهر ، بل صريح في أن المراد بإمام الجمعة : إمام الأصل ، لا إمام الجماعة ، وإلا فصلاة الأربع ركعات جماعة يستلزمه ، فلا معنى لقوله : " أما مع الإمام فركعتان " ، مضافا إلى أن المتبادر من لفظ الإمام حيث يطلق ولم يضف إلى الجماعة ، إنما هو المعصوم عليه السلام .
--> ( 1 ) نصب الراية : ج 3 ص 326 . ( 2 ) لم نعثر عليه . ( 3 ) الصحيفة السجادية : دعاء 48 في يوم الأضحى والجمعة ص 281 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صلاة الجمعة ح 8 ج 5 ص 16 .